ما لا تعلمون

ما لا تعلمون

رواية “ما لا تعلمون” للكاتب "أحمد السعيد مراد" هى رواية مثيرة ورائعة تنوعت اتجاهاتها وتوحدت مضامينها فكان أول تلك الاتجاهات: الاتجاه الاجتماعي، الذي نقل إلينا الكاتب عبره مشاهدًا موجعة، واقعية لما يؤول إليه مستقبل الشاب المصري، المميز، الموهوب الذي حباه الله بنعمة العقل السليم، المبتكر، وحباه مجتمعه بضيق الأفق، وقلة التقدير، وتدني الخدمات البحثية، التي توفرها له الدول الأخرى الأقل منا عراقة وأصلا، والتي تسعى بكل ما أوتيت من قوة في الاستحواذ على تلك العقول الواعية، والتي لم تلق سوى التجاهل، في مجتمع يُقزّمُ علماءه بدلا من إعلاء شأنهم ورعايتهم بما يعود عليه بالنفع ثانية.
وثانيها: الاتجاه الأسطوري، والذي من خلاله عزز الكاتب اتجاهه الأول، من خلال استدعاء الأسطورة الدينية/التاريخية "يأجوج ومأجوج" مغلفة بآراء علمية حديثة، تم دمجها مع الأسطورة في مزيج متجانس، لم يشعر معه القارئ بالرتابة والملل، فنرى الكاتب الطبيب "أحمد السعيد مراد" يستدعي معلوماته الطبية بطريقة مبسطة ممتعة، تتناسب مع فكر القارئ العادي وثقافته العامة البسيطة، مثل: عرض الكاتب لنظرية “التطور البشري” أو نظرية “دارون”، وشرحها شرحًا مبسطًا، متجهًا عبرها نحو الاتجاه الثالث "الديني" ونزاعه الدائم مع العلم ونظرياته المستحدثة التي يرفض بعضها الدين والإسلام في تفسيره بعض الظواهر (الخارقة)، ويستشهد الكاتب في ذلك بآراء العالم الفيلسوف "مصطفى محمود" وكتابه "حوار مع صديقي الملحد"، الذي لولاه لهلك البطل وذهب بلا عودة.