المحيط في نهاية الدرب

المحيط في نهاية الدرب

 
تحول درب طفولتي الريفي القديم إلى طريق أسفلتي أسود يعمل كمنطقة فاصلة بين مُجمّعين سكنيين ممتدين ، توغلت أكثر في الدرب بعيداً عن البلدة ، وهو الطريق الذي لم يكن يجدر بي أن أقطعه ، لكني شعرتُ بالراحة . صار الطريق الأسود الأملس أكثر ضيقاً والتفافاً ، وعاد الدرب ذو الحارة الواحدة الذي أذكره من أيام طفولتي من جديد ، مفروشاً بأكوام التُربة وأحجار الصوَّان ذات الأشكال غير المُنتظمة الشبيهة بالعظام ، سرعان ما كنت أقطع ببطء درباً ضيقاً مليئاً بالحُفر والمطبات ، يحده العُليق والورد البري من الجانبين في كل بقعة لا تصطف فيها مجموعات أشجار البندق أو الشجيرات البرية ، وكأني كنت أقود السيارة في رحلة إلى الماضي ، كان الدرب كما أذكره تماماً ، بينما اختلف كل شيء آخر .