جلعاد

جلعاد

واقفاً وراء النافذة رأيت فقاعات الماء ترتفع فى الهواء؛ فقاعات تنتفخ وتكتسب تلك الزرقة التى تلوح عليها قبيل انفجارها، فنظرت إلى الباحة فى الأسفل ورأيتكما هناك.. أنت ووالدتك، تنفخان فى وجه الهرة حلقات متدافعة من الفقاعات لدرجة أن الهياج ألمّ بالمسكينة من وفرة الفرص، كانت "سوبى" المعروفة بكسلها تقفز فعلياً فى الهواء، وقد شقت بعض الفقاعات طريقها بين الأغصان، وارتفعت فوق الأشجار، وكان اهتمامكما منصباً على الهرة، أملاً فى تبين الآثار السماوية لمساعيكما الدنيوية هذه، كانت الفقاعات رائعة، وكانت والدتك ترتدى فستانها الأزرق، وأنت ترتدى قميصك الأحمر، وكنتما جاثيين أرضاً، و "سوبى" بينكما، وتلك الفقاعات الشفافة ترتفع عالياً فتثير فى نفسيكما الكثير من الضحك.. آه، يا لروعة الحياة.. يا لجمال الكون.